قانون
📈 الاستشهادات العالمية (Crossref): 0
📊 إحصائيات المقال:
👁️ المشاهدات: 8
📥 التحميلات: 0
المؤلفون
الأسم: الدكتورة / دعد ناصيف القزّي |
الدولة: الجمهورية اللبنانية
القسم / الاختصاص الدقيق: الحقوق / القانون الجنائي
المؤسسة / الجامعة: الجامعة الإسلامية في لبنان
المستخلص
يُعدّ وضعُ المرأة في المنظومة القانونيّة اللبنانيّة مرآةً دقيقة لبنية النظام السياسيّ والاجتماعيّ القائم، بما يحمله من تداخلٍ بين الاعتبارات الطائفيّة والتفسيرات الدينيّة والبنى الأبويّة، الأمر الذي أسهم في إنتاج تفاوتات تشريعيّة وتطبيقيّة تمييزيّة تجاه المرأة. وعلى الرغم من التطوّر التدريجيّ الذي عرفه موقعها القانونيّ منذ بدايات القرن العشرين، لا تزال الفجوة واسعة بين المبادئ الدستوريّة التي تُكرّس المساواة، ولا سيّما المادة السابعة من الدستور، وبين الواقع التشريعيّ والقضائيّ والممارسات الاجتماعيّة الحاكمة. يُظهر تحليلُ الإطار القانونيّ أنّ المظاهر الأكثر وضوحًا للتمييز تكمن في مجال الأحوال الشخصيّة؛ إذ يخضع لبنان لثلاثة عشر نظامًا دينيًّا تنظّم شؤون الأسرة، وهي أنظمة غير خاضعة لرقابة مدنيّة فعليّة، وتستند في معظمها إلى تفسيرات تُعطي الرجل موقع الهيمنة داخل الأسرة. فالطلاق في المحاكم الشرعيّة ما زال خاضعًا لإرادة الزوج المنفردة، في حين تُقيَّد المرأة بأسس إثباتيّة معقّدة للحصول على الانفصال. وتبقى قواعد الحضانة والإرث مثالًا بارزًا على استمرار التمييز، حيث تُغلّب غالبية المحاكم الدينيّة معيار السنّ أو الجنس على مصلحة الطفل، وتُحرم المرأة المسلمة من المساواة في الإرث، فيما تُتاح للزوجة المسيحيّة فسحات قانونيّة ضيّقة ضمن إطار البطلان أو الفسخ. ولا يقتصر التمييز على أحكام الأحوال الشخصيّة، بل يمتدّ إلى الحقوق المدنيّة، وفي مقدّمها عدم منح المرأة اللبنانيّة حقّ نقل الجنسيّة إلى أولادها، وهو تمييز قائم على اعتبارات سياسيّة وطائفيّة لا علاقة لها بمبدأ المواطنة. وعلى الرغم من بروز اجتهادات قضائيّة متقدّمة – مثل قرارات محكمة التمييز التي اعتبرت مصلحة الطفل جزءًا من النظام العام – فإنّ أثرها يبقى محدودًا في ظلّ غياب قانون مدنيّ موحّد للأحوال الشخصيّة. أمّا في الحقوق الاقتصاديّة والاجتماعيّة، فيستمرّ التمييز في قانون العمل من خلال فجوات تطبيقيّة واسعة، بالرغم من تعديل المادة 26 لضمان المساواة في الأجر. فالمرأة تتعرّض لصعوبات بنيويّة في التوظيف والترقّي بسبب الأدوار العائليّة المفترضة، كما أنّ إجازة الأمومة بقيت دون المعايير الدوليّة. وتُضاف إلى ذلك ممارسات تمييزيّة في المحاكم الدينيّة، مثل اشتراط التنازل عن الحقوق الماليّة مقابل الحصول على الطلاق، ما يُبرز هشاشة الضمانات الاقتصاديّة للنساء. وفي الحقل التجاريّ، شكّلت «القرينة الموسيّانيّة» نموذجًا صارخًا للتمييز، إذ اعتبرت لسنوات أنّ الأموال العائدة للزوجة تدخل ضمن ذمّة الزوج، قبل أن يُلغى هذا النصّ عام 2019 بفعل ضغط حقوقيّ ومدنيّ، الأمر الذي يعدّ خطوة إصلاحيّة مهمّة وإن غير كافية. إنّ هذا الواقع يعكس استمرار التناقض بين التزامات لبنان الدوليّة، ولا سيّما اتّفاقيّة «سيداو»، وبين التحفّظات التي أبقاها على مواد تتّصل بجوهر المساواة في الأسرة والجنسية. ومن ثمّ، فإنّ إصلاح الإطار القانونيّ لا يمكن أن يتحقّق عبر تعديلات قطاعيّة معزولة، بل يقتضي تبنّي رؤية تشريعيّة شاملة ترتكز على: 1. إقرار قانون مدنيّ موحّد للأحوال الشخصيّة يضمن المساواة الفعليّة ويخضع للرقابة القضائيّة المدنيّة. 2. إلغاء التحفّظات عن اتفاقيّة سيداو بما ينسجم مع الدستور ومرتكزات النظام العام. 3. تعزيز ضمانات العمل عبر منع التمييز في جميع مراحل العلاقة المهنيّة ورفع إجازة الأمومة إلى المعايير الدوليّة. 4. تطوير الاجتهاد القضائيّ بوصفه وسيلة لسدّ الفجوات التشريعيّة ولإعادة تفسير النصوص بما يتلاءم مع المبادئ الدستوريّة. وبذلك، يخلص هذا البحث إلى أنّ تحقيق المساواة الجندريّة في لبنان يتطلّب مقاربة إصلاحيّة متعدّدة المستويات تتجاوز الإصلاح النصّي إلى إصلاح مؤسساتيّ وثقافيّ يضمن احترام الحقوق الأساسيّة للمرأة ويترجم فعليًّا مبدأ المساواة أمام القانون.
الكلمات المفتاحية: التمييز ضد المرأة, الجرائم ضد النساء, العدالة الجندرية, العنف الاسري, الحماية القانونية
لغة البحث:
العربية
طريقة الاستشهاد بالوعاء:
مجلة القرار للبحوث العلمية المحكّمة، المجلد 9، العدد 25، السنة (3)، ص ص. 33-53.
مجلة القرار للبحوث العلمية المحكّمة، المجلد 9، العدد 25، السنة (3)، ص ص. 33-53.
تحميل الاقتباس:
Endnote/Zotero/Mendeley (RIS)
BibTeX
⚖️ تضارب المصالح:
يُصرّح المؤلف/المؤلفون بعدم وجود أي تضارب مصالح يتعلق بنشر هذا البحث.
💰 التمويل:
لم تحصل هذه الدراسة على أي دعم مالي أو منحة من أي جهة عامة أو خاصة أو غير ربحية.
المراجع
- الجمعيّة اللّبنانيّة للدراسات والتدريب، تقرير حول العنف الأسريّ في لبنان، بيروت، 2022.
- الاتّحاد النسائيّ الديمقراطيّ اللّبنانيّ، مبادرات حقوقيّة لتعزيز مساواة المرأة في لبنان، بيروت، 2019.
- .Human Rights Watch، Lebanon: Women’s Rights at Risk in Personal Status Laws, New York, .2015
- ESCWA، المشاركة الاقتصاديّة للمرأة في لبنان: تحليل خريطة القوانين، بيروت، 2018.
- UNDP، تقرير المساواة بين الجنسين في لبنان، بيروت، 2022.
- مجلس حقوق الإنسان – الأمم المتّحدة، التقرير الدوريّ حول تطبيق اتّفاقيّة CEDAW في لبنان، 2021.
- CAWTAR تقرير تحليل الوضع الوطنيّ للحقوق الإنسانيّة للمرأة: لبنان، بيروت، 2010.
- محكمة التمييز المدنيّة اللّبنانيّة، قرار رقم 2020/34، بيروت.
- محكمة التمييز الجزائيّة اللّبنانيّة، قرار رقم 2018/110، بيروت.
- قانون العمل اللّبنانيّ رقم 1946/136، مع تعديلات 2000، الجمهوريّة اللّبنانيّة.
هذا العمل مرخص بموجب رخصة المشاع الإبداعي نسب المصنف 4.0 دولي. يسمح بنسخ وتوزيع وإعادة إنتاج العمل في أي وسيط أو تنسيق، ولأي غرض كان حتى لو كان تجارياً، شريطة إسناد العمل الأصلي لصاحبه.